الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

106

معجم المحاسن والمساوئ

ولكنّ التحقيق أنّ التفأّل غير الاستخارة ، فإنّ حقيقة التفأّل والتطيّر هي توهّم كون الشيء خيرا أو شرّا من أمر لا ربط بينهما ، كتوهّم كون السفر شرّا من طيران طائر ، أو من كلمة شرّ خرجت بالتصادف من لسان إنسان ، أو توهّم كونه خيرا من كلمة خير خرجت من لسانه بالتصادف ، أو غير ذلك . وأمّا حقيقة الاستخارة بالمعنى المعهود المشهور عند الناس هو الدعاء ، وطلب الإرشاد من اللّه تعالى ، ويطلب منه تعالى في الاستخارة بالمصحف أن يخرج له آية ترشده إلى كون هذا الفعل خيرا أو شرّا ، أو يخرج له ما قبضته من السبحة فردا إن كان خيرا ، وزوجا إن كان شرّا في الاستخارة بالسبحة ، أو غير ذلك في سائر الإستخارات . هذا ولكن من أين لنا العلم باستجابة هذا الدعاء ؟ ! وكم من دعاء غير مستجاب لنا ، ولم يثبت لنا حديث صحيح السند في أيّ قسم من الاستخارات بهذا المعنى بالمصحف أو غيره ، مع تواتر الأمر بالتعقّل والتدبّر والمشورة في الأمور من القرآن والحديث ، فتركهما والاكتفاء بقسم من هذه الاستخارات بهذا المعنى مذموم جدّا إلّا بعد بقاء التحيّر بعد التفكّر والمشورة ، وفي هذه الصورة فالأولى والأحسن العمل بالاستخارة بالمعنى الأوّل ، أي : طلب الخير من اللّه سبحانه وتعالى ، والعمل بما يقع في قلبه بعده ، كما تقدّم في الأحاديث المتقدّمة . وقد ذكر للإستخارة بالمعنى المعروف أنحاء عديدة في الكتب ، وقد ذكر جملة منها السيّد ابن طاووس في كتاب الاستخارات ، ونقتصر هاهنا على إيراد ما ورد منها في الكتب الأربعة : 1 - الكافي ج 3 ص 472 : عليّ بن محمّد رفعه عنهم عليهم السّلام أنّه قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره فكيف يصنع ؟ قال : « شاور ربّك » ، قال : فقال له : كيف ؟ قال له : « أنو الحاجة في نفسك ، ثمّ اكتب رقعتين ؛ في واحدة : لا ، وفي